رياض محمد حبيب الناصري
66
الواقفية
الوقف بعد عصر الإمام الهادي ( عليه السّلام ) وهذا الامام الأخير من الأئمة الستة الذين واكبتهم حركة الواقفة بمعناها الثاني قال النوبختي : فلما توفي علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا صلوات اللّه عليهم قالت فرقة من أصحابه بإمامة ابنه محمد وقد كان توفي في حياة أبيه بسر من رأى وزعموا انه حي لم يمت ، واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه واعلمهم انه الامام من بعده والامام لا يجوز عليه الكذب ولا يجوز البداء فيه ، فهو وان كانت ظهرت وفاته لم يمت في الحقيقة ولكن أباه خاف عليه فغيّبه وهو القائم المهدي وقالوا فيه بمثل مقالة أصحاب إسماعيل . وقد ساير أصحاب علي بن محمد بإمامة الحسن بن علي ( عليه السّلام ) واثبتوا له الإمامة بوصية أبيه وكان يكنى بأبي محمد سوى نفر يسير قليل فإنهم مالوا إلى أخيه جعفر بن علي « 1 » وقالوا أوصى اليه أبوه بعد مضي محمد وأوجب إمامته وأظهر أمره وانكر امامة محمد أخيه وقالوا انما فعل ذلك أبوه اتقاء عليه ودفاعا عنه وكان الامام في الحقيقة جعفر بن علي « 2 » . ثم بعد وفاة العسكري وتشتت الفرق والتي جاوزت العشرين كما أحصتها بعض الكتب ان البعض منهم عادوا إلى جعفر الكذاب قال النوبختي :
--> ( 1 ) جعفر هذا الملقب عند الشيعة بالكذاب لادعائه الإمامة بعد أخيه الحسن ( عليه السّلام ) وقد اختلفت فيه الأقوال وطال في حقه النزاع والخصام وتسميته بالكذاب انه انتحل قضايا كاذبة لا أساس لها من الصحة ووقع الخلاف بين المحققين هل انه بقي على اصرارة في ذلك أم لا والقائلون بتوبته يحتجون بما رواه الكافي في التوقيع الصادر من الإمام الحجة ( عجل اللّه فرجه ) إذ قال : انه سبيل عمى جعفر وولده فسبيل اخوه يوسف ( عليه السّلام ) البحار ج 53 ص 180 باب ما خرج من توقيعاته ( عليه السّلام ) وحيث دل القرآن على توبة اخوه يوسف فكذلك جعفر وكانت وفاته سنه 271 ه وله خمس وأربعون سنه وقبره في دار أبيه بسامراء . ( 2 ) فرق الشيعة ص 94 كذلك المقالات والفرق ص 101 مع اضافه كلمه وهؤلاء هم الجعفرية الخلص بعد وكان الامام في الحقيقة جعفر بن علي .